قطب الدين الراوندي

324

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ثم قال : إذا كان الناس على هذا يذهب العلم بينهم ويموت حتى لا يرى له أثر عندهم . ثم استثنى وقال « اللهم بلى » يستثنى باللهم في وسط الكلام يستثنون بان شاء اللَّه في آخر الكلام ، ذكر عليه السلام : أنه لا يخلو الزمان عن عالم مثله معصوم يعلم جميع ما يحتاج إليه الأمة من العلوم الدينية ، اما ان يكون ظاهرا بين الخلايق لكونه آمنا ولكثرة أوليائه ، واما أن يكون غائبا مستورا لكونه خائفا على نفسه بسبب كثرة أعدائه وقلة أوليائه . لئلا تبطل حجج اللَّه : أي بيناته ( 1 ) ، إشارة إلى قوله تعالى « لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ » ( 2 ) . ثم قال « وكم ذا » إشارة إلى تطاول الخوف على أولاده عليهم السلام الذين هم حجج اللَّه . وكون آخرهم مغمورا : أي مستورا يعلوه الخوف ، يقال : غمره الماء أي علاه . وأولئك الأقلون عددا : إشارة إلى أن في آخر الزمان لا يكون في كل وقت وزمان إلا واحد منهم ، وأين أولئك استبعاد لازمنتهم وانهم في أكثر الأحوال

--> ( 1 ) قال ابن ميثم في شرح النهج 6 - 326 ما نصه : فالباشيعة هذا تصريح منه عليه السلام بوجوب الإمامة بين الناس في كل زمان ما دام التكليف باقيا وان الإمام قائم بحجة اللَّه على خلقه ، ويجب بمقتضى حكمته ، وهو اما أن يكون ظاهرا معروفا كالذين سبقوا إلى الاحسان ووصلوا إلى المحل الأعلى من ولده الأحد عشر ، واما أن يكون خائفا مستورا لكثرة أعدائه وقلة المخلص من أوليائه كالحجة المنتظر ، لئلا يكون للناس على اللَّه حجة بعد الرسل . ( 2 ) سورة النساء : 165 .